الذهبي

174

سير أعلام النبلاء

وأما تعليل بعضهم بأنها صحيفة ، وروايتها وجادة ( 1 ) بلا سماع ، فمن جهة أن الصحف يدخل في روايتها التصحيف لا سيما في ذلك العصر ، إذ لا شكل بعد في الصحف ، ولا نقط بخلاف الاخذ من أفواه الرجال . قال يحيى بن معين : هو ثقة ، بلي بكتاب أبيه عن جده . وممن تردد وتحير في عمرو أبو حاتم بن حبان ، فقال في كتاب " الضعفاء " : إذا روى عن طاووس وابن المسيب وغيرهما من الثقات غير أبيه ، فهو ثقة ، يجوز الاحتجاج به ، وإذا روى عن أبيه عن جده ، ففيه مناكير كثيرة ، فلا يجوز عندي الاحتجاج بذلك . قال : وإذ روى عن أبيه ، عن جده ، فإن شعيبا لم يلق عبد الله ، فيكون الخبر منقطعا ، وإذا أراد به جده الأدنى ، فهو محمد ، ولا صحبة له ، فيكون مرسلا ( 2 ) . قلت : قد أجبنا عن هذا ، وأعلمنا بأن شعيبا صحب جده ، وحمل عنه . وأخبرنا ابن أبي عمر في كتابه عن الصيدلاني ، أخبرتنا فاطمة الجوزدانية ، أنبأنا ابن ريذة ، أنبأنا الطبراني ، حدثنا علي بن عبد العزيز والكجي ، قالا : حدثنا حجاج ، قال الطبراني : وحدثنا جعفر بن محمد بن

--> ( 1 ) الوجادة في اصطلاح المحدثين : هو أن يقف الراوي على أحاديث بخط راويها ، سواء لقيه أو سمع منه أم لم يلقه ، ولم يسمع منه ، أو وجد أحاديث في كتب مؤلفين معروفين ، ففي هذه الأنواع كلها لا يجوز أن يرويها عن أصحابها ، بل يقول : وجدت بخط فلان إذا عرف الخط ووثق منه ، أو يقول : قال فلان ونحو ذلك وقد نقل عن أكثر المحدثين وفقهاء المالكية وغيرهم أن العمل بالأحاديث التي يتحملها بها غير جائز ، ونقل عن الشافعي والمحققين من أصحابه جوازه ، وذهب بعض المحققين إلى وجوب العمل بها عند حصول الثقة بما وجده ، وهذا هو الصحيح الذي لا يتجه غيره في الأعصار المتأخرة ، فإنه لو توقف العمل فيها على الرواية ، لا نسد باب العمل بالمنقول لتعذر شرط الرواية فيها ، فإذا اطمأن الباحث إلى صحة نسبة الكتاب إلى مؤلفه ، وكان ثقة مأمونا ، وجب أن يعمل بما فيه من الأحاديث التي يصح سندها . ( 2 ) كتاب المجروحين والضعفاء 2 / 72 .